السيد كمال الحيدري
86
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
8 روى البرقي في محاسنه عن أبيه عن يونس عن أبي الحسن الرضا ( ع ) : قال : « قلت : ما معنى « قدر » ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه . قلت : فما معنى « قضى » ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له » « 1 » . 9 روى البرقي في محاسنه أيضاً بإسناده عن محمّد بن إسحاق قال : « قال أبو الحسن الرضا ( ع ) ليونس مولى علي بن يقطين : أو تدري ما قدّر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء . ثمّ قال : إنّ الله إذا شاء شيئاً أراده ، وإذا أراده قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه » ( 2 ) . وقد أخذ المصنّف تحليل المعنى اللغوي والعرفي للقضاء والمعنى الصناعي للقدر وتحليله عقليّاً للوصول إلى المقصود من المعنى الفلسفي للقضاء والقدر . قال في الميزان : « إنّا نجد الحوادث الخارجيّة والأمور الكونيّة بالقياس إلى عللها والأسباب المقتضية لها على إحدى حالتين ، فإنّها قبل أن تتمّ عللها الموجبة لها والشرائط وارتفاع الموانع التي يتوقّف عليها حدوثها وتحقّقها لا يتعيّن لها التحقّق والثبوت ولا عدمه بل يتردّد أمرها بين أن تتحقّق وأن لا تتحقّق من رأس . فإذا تمّت عللها الموجبة لها وكمل ما تتوقّف عليه من الشرائط وارتفاع الموانع ولم يبق لها إلّا أن تتحقّق خرجت من التردّد والإبهام وتعيّن لها أحد الطرفين وهو التحقّق ، أو عدم التحقّق إن فرض انعدام شيء ممّا يتوقّف عليه وجودها . ولا يفارق تعيّن التحقّق نفس التحقّق » « 2 » . الحاصل من روايات القضاء والقدر ممّا تقدّم من الروايات يتّضح ما يلي : 1 إنّ الروايات المتقدِّمة التي أشارت إلى معنى القضاء والقدر تؤكّد
--> ( 1 ) ( و 2 ) المحاسن ، البرقي : ص 244 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الثانية ، 1390 ه : ج 13 ص 72 .